الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
313
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الذي يريد ، فقال : أردت محمّدا ، قال : إنهّ يحرّم عليكم الخمر والزنا والقمار . قال : أمّا الزنا فقد تركني ولم أتركه ، وأمّا الخمر فقد قضيت منها وطرا وأمّا القمار فلعلّي أصيب منه عوضا ، قال : فهل لك إلى خير قال : وما هو قال : بيننا وبينه هدنة ، فترجع عامك هذا ، وتأخذ مائة ناقة حمراء ، فان ظفر بعد ذلك أتيته ، وإن ظفرنا كنت أصبت من رحلتك عوضا . فقال : لا أبالي . فأخذه أبو سفيان إلى منزله وجمع عليه أصحابه ، وقال : يا معاشر قريش هذا أعشى قيس ، ولئن وصل إلى محمّد ليضر منّ عليكم العرب قاطبة . فجمعوا مائة ناقة حمراء ، فانصرف ، فلمّا صار بناحية اليمامة ألقاه بعير فقتله ( 1 ) . هذا ، وقال الجوهري في قول الشاعر : فليس كعهد الدار يا أمّ مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل أي : ليس الأمر كما عهدت ، ولكن جاء الاسلام فهدم ذلك ( 2 ) . 28 من الخطبة ( 84 ) وَعَمَّرَ فِيكُمْ نبَيِهَُّ أَزْمَاناً حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كتِاَبهِِ ديِنهَُ الَّذِي رَضِيَ لنِفَسْهِِ - وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لسِاَنهِِ محَاَبهَُّ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمكَاَرهِهَُ - وَنوَاَهيِهَُ وَأوَاَمرِهَُ وَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ - وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ « وعمّر فيكم نبيهّ أزمانا » قال المسعودي : بعث اللّه تعالى رسوله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين ، وهو ابن أربعين سنة كاملة ، فأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة ، وأخفى أمره ثلاث سنين ، وأنزل عليه بمكّة من القرآن اثنتين
--> ( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 79 . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 513 مادة ( عهد ) .